أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

469

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

حتى إذا أعياه التلطف ، ولم يقنعه إلا التصرف ، مدّ رقبته لربقة التقليد ، وكبّر سبعا « 1 » على طارف الملك والتليد . وما زال يجبي كل ولود ونزور « 2 » ، ويمري كل بكيء « 3 » وثرور « 4 » ، حتى نضب المال « 5 » إلا قليلا ، وعصب ريقه إلا بليلا . وطفق يعيّره بعجزه وتضجيعه « 6 » ، ويبكّته على خرقه وتضييعه . وأمر فجمع عليه ما لم يثبته سمع ولا بصر ، ولم ينبته نجم ولا شجر ، ولم تطلع عليه شمس ولا قمر . وسبّب عليه لأعلاج الهنود ، وغلاط كفّارهم السود مالا أو هي متن « 7 » طاقته ، وأتى من وراء فاقته . وحرّشهم عليه بتطميع في عاجل موزون ، وترغيب في آجل مضمون ، حتى أوهنوه شدا وإيثاقا ، وأثخنوه ضربا وإرهاقا ، ووضعوا عليه في بعض لياليه دهقا استمر به إلى الصباح النائر « 8 » . حتى إذا لم يبق منه غير ناقر « 9 » الطائر ، علموا أنه مظلوم ، وأن الأنحاء عليه في دينهم المدخول ، وشركهم المخذول قزم « 10 » ولؤم ؛ فنفضوا أيديهم عنه « 11 » ، لا عنين أباه ومن أرضعه وربّاه ، وأطعمه بعد الله وسقاه . وما ظنّ الأفاضل الكرام بمن يوفي رحمة الكافر الفاجر على قساوته ، [ 213 أ ] وطبع قلبه « 12 » وغشاوته ؟ ! وبمن يزعم أنه والد يحنو « 13 » على ولده ، ويعتده فلذة من كبده ، وبضعة من

--> ( 1 ) وردت في ب : سعيا . ( 2 ) الولود : كثيرة الولد . وبعكسها النزور . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 469 ( ولد ) ، مج 5 ، ص 203 ( نزر ) . ( 3 ) يمري : يحلب . وناقة بكيء أي قلّ لبنها وانقطع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 34 ( بكأ ) . ( 4 ) ثرور . غزيرة اللبن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 102 ( ثرر ) . ( 5 ) وردت في ب : المآ . ( 6 ) تقصيره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 220 ( ضجع ) . ( 7 ) وردت في ب : إلا منن . ( 8 ) وردت في ب : الثاير . ( 9 ) أي لم يبق من روحه إلا مقدار ما ينقره الطائر بمنقاره وهو قليل جدا . وقد وردت في ب : فاقر ، وفي د : حسر . ( 10 ) القزم : الدناءة والقماءة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 477 ( قزم ) . ( 11 ) وردت في ب : به . ( 12 ) وردت في ب : على قلبه . ( 13 ) وردت في ب : يحنوا .